Yahoo!

مع جاري الباكستاني مالك

كتبها مشارقة محمد ، في 16 يناير 2007 الساعة: 16:15 م

 

مع صديقي مالك

 

 

 

 

أكاد اجزم ان الله بعث لي بجاري مالك الباكستاني المتقاعد كي يعاقبني على بعض الهفوات الصغيرة، فهو لم يتوانى عن استدراجي للنقاش السياسي الخطر كلما امسك بي متلبسا بالتدخين في الحديقة المشتركة لمنزلينا. ذات صباح، اشعلت غليوني ودلفت الى الحديقة، وكأننا على موعد، مالك بكامل اناقته وربطة عنقه، القى علي السلام الكامل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بادرني دون مقدمات بالسؤال عن آخر الاخبار، قلت لا أخبار لدي سوى ان مدرسة ابني تطلب مني اثباتا من المسجد بانني امارس واجباتي الدينية حتى يقبل هذا العام، ولان المدرسة لا تبعد عن منزلي سوى امتارا قليلة، فانني مصر على تسجيله في هذه المدرسة، ولا وقت لدينا للسفر اليومي لمدارس بعيدة. قال الموضوع في غاية البساطة اذهب للمسجد المجاور وبدأ يشرح أقصر الطرق للوصول اليه، تجد هناك ابو صهيب، عرفه بنفسك، واطرح عليه مشكلتك وسيمنحك الورقة قلت انا اعمل ليل نهار ولا وقت لدي، واردفت إذا كان من المناسب ارسال زوجتي لتقوم بالمهمة نيابة عني… قال بالطبع، ليست مشكلة

وهكذا… ذهبت فاطمة الى المسجد وسألت عن ابي صهيب، نظر اليها بتحفظ، ودون ان يسألها عن غايتها سأل ألست مسلمة، قالت بلى والحمد لله، قال وهل تعلمين آداب اللباس والحشمة في الاسلام قالت بلى فأنا من اسرة مسلمة تحرص على واجباتها الدينية، وانا اصلي مع النساء بعض ايام الجمعة، قاطعها بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم … ردت عليه بانها تعلمت ان الاصل هو اللباس المستور، قاطعها وقال لها ارسلي لي زوجك لاتحدث معه.

عادت زوجتي الى البيت، واسمعتني ما قال لها ابا صهيب، قلت دعي الامر لي، وسأذهب بنفسي الى المسجد، وهذه آخر مرة استمع فيها الى نصيحة مالك، الذي يختص في توريطي في مصائب بلاد الانجليز.

ذهبت الى المسجد، وقابلت ابو صهيب وبادرت بتعريف نفسي وبأنني مطرود من بلادي، والمدرسة تصر على ورقة منكم، قاطعني قائلا "لكني لم ارك في مسجدنا قلت ان عملي يستهلك جل وقتي، سأل عن عملي، غضب وقال انت تعمل لدى طغاة، ثم انك وانت المتعلم تسمح لزوجتك ان تكون مكشوفة الوجه واليدين، وكشف الوجه ذريعة للزنى فهو ح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أزمة حركة فتح ومنظمة االتحرير : رؤية من الداخل

كتبها مشارقة محمد ، في 16 يناير 2007 الساعة: 16:01 م

محمد مشارقة – لندن

أزمة حركة فتح

 

محمد مشارقة – لندن

يجانبه الصواب كل من لا يرى في الزلزال الذي احدثته الانتخابات التشريعية الفلسطينية فاصلا بين زمنين وتحولا نوعيا في الخارطة السياسية الفلسطينية لا زالت مفاعيل ارتداداته جارية ولما توقفت آثاره بعد، كما ويخطيء ايضا من لا يزال يعتقد ان بامكان قوى منظمة التحرير وفي مقدمتها فتح استعادة زمام المبادرة والعودة الى الحكم بعدتها القديمة، بعد ان وجه الشعب لها وعبر عملية انتخابية نزيهة حتى لا نقول ديمقراطية ضربة في الرأس لن تستفيق منها بالمكابرة والتبرير والبحث عن شماعات لتعليق الاخطاء عليها، ولا التمسك بآخر اوهام خشبة الخلاص على اهميتها، مؤسسة الر ئاسة ومنظمة التحرير، تلك الرؤى التي يؤمل منها ان تكون الجسور التي تعود بها فتح ظافرة الى مقاعد الحكم، ان اشاعة هذه الافكار والوصفات الساذجة من شانها اعفاء الجميع من الانخراط في عملية المراجعة الجدية العميقة والناقدة لحقبة كاملة من المسيرة الفلسطينية.

ان فوز حركة حماس بغالبية مقاعد المجلس التشريعي، وضع فصل الختام على مرحلة سياسية كاملة قادتها حركة فتح منذ نهاية الستينات من القرن الماضي، وفتح الباب واسعا لاعادة تشكيل معالم مرحلة جديدة على اسس وقواعد تستند الى جملة من المتغيرات التي حصلت عالميا واقليميا ومحليا ،منها :

1. حقبة جديدة في العلاقات الدولية تحت عناوين مكافحة الارهاب والتطرف الاسلامي قادها المحافظون الجدد في الولايات، وجدت تعبيرها في احتلال العراق وافغانستان، واطلاق العنان لمنطق استخدام القوة في مناطق اخرى من العالم، بغطاء ترسانة ايديولوجية دينية متطرفة، وهو ما استثار مروحة واسعة من التعبيرات الاسلامية الاصولية بتياراتها التكفيرية والجهادية وصولا الى تيار الاعتدال والوسطية، تيارات استقطبت قطاعات واسعة من الفئات الوسطى متعلميين ومهنيين واكاديميين مطحونة بمحدلة التطور الراسمالي، وشروط صندوق النقد والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية، قطاعات باتت النواة الصلبة الادارية والسياسية والثقافية للحركات الاسلامية بكل اطيافها.

وتجدر الاشارة هنا الى ان ظهور الاسلام الراديكالي العنيف في عداوته للغرب شجع اوساطا اكاديمية وسياسية في الولايات المتحدة في الدعوة الى غض النظر عن دور محوري لتياراسلامي معتدل في مواجهة التطرف .

2. الازمة الخانقة للنظام الرسمي العربي ومعه معارضاته القومية والليبرالية والاشتراكية ، نظام فشل في الحفاظ على السيادة والاستقلال والتنمية وتحريرالارض المحتلة، ولم يقدم سوى تجارب فذة في الفساد وتبديد الثروات الوطنية، ولم يستفد من منجزات العصر والحداثة سوى في بناء اجهزة القمع والتسلط على رقاب وعقول المواطنين، هذا في الوقت الذي كان فيه التيار الاسلامي يبني قواعده ويغرس جذوره في بنية ناقمة ومقهورة ومغيبة عن المشاركة، لتستفيق الانظمة الحاكمة ومعارضاتها على شبكة واسعة من المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية تديرها الحركات الاسلامية وتغرف منها رصيدها الانتخابي وتعزز بها نفوذها وسط شرائح وفئات المجتمع كافة، بما فيها الفئات العاملة والمهمشة التي كانت مصدر قوة التيارات اليسارية في الخمسينات والستينات.

3. المراجعات المتقدمة التي قامت بها بعض الحركات الاسلامية لتجربتها العملية في العقود الماضية، والتي تقول صراحة برفض استخدام العنف كوسيلة للوصول الى الحكم والقبول بنتائج صندوق الاقتراع وبمبدأ تداول السلطة سلما، واحترام الاطر الدستورية القائمة، مراجعات باتت ترى في التجربة الماليزية والتركية لحزب العدالة والتنمية الحاكم، نموذجا يمكن البناء عليه، كما ان الجهود الفكرية الفذه لبعض المثقفين المسلمين، ساهمت الثورة التقنية وعالم الانترنت في تعميمها، زودت هذه الحركات بمعين فكري كبير، سهل لها النزول من عالم السماء الى الارض، من عالم الدعوة الاخلاقية لاصلاح المجتمع والدعاء لولاة الامر بتسديد الخطى الى الدخول في حقل الممارسة العملية بالحكم المباشر.

على هذه الارضية ومنها يمكن الانطلاق في الحكم على ان ما جرى فلسطينيا لم يكن حالة عابرة ومنفصلة عن سياقها التاريخي. وان صعود حركة حماس الى سدة القيادة في بؤرة الصدام الاول مع المشروع الاستعماري بكل ما تحمله هذه البؤرة (فلسطين ) من مثقلات دينية وقومية لها دلالاتها العميقة وأكلافها الباهظة، فقد وضع هذا الصعود المفاجيء كل القوى الاسلامية التي انتعشت في اشتداد معركة الصدام الثقافي مع الغرب امام مسؤولية كبيرة لن تبخل في مد درة تاجها حركة حماس بكل اسباب العيش والاستمرار.

فتح الازمة البنيوية

تميزت حركة فتح باعتبارها اطارا وطنيا مفتوحا تجنب ومنذ البداية اعتناق ايديولوحية او فكر سياسي وتنظيمي محدد، رغم ان المؤسسين جاؤا من خلفيات سياسية وفكرية مختلفة قوامها الاساسي القومي والبعثي والاخواني، وشكلت السنوات العشر الاولى الذهبية من تاريخها، ردا مبدعا على الهزيمة العربية الاولى والثانية، واعطت املا وروحا جديدة للمناضلين الفلسطينيين والعرب، بامكانية النهوض والمقاومة، ورغم حالة الصدام العنيف مع الانظمة الرسمية التي لم يرق لها استقلالية الفلسطينيين في اخذ زمام المبادرة لبدء حرب تحرير شعبية الا ان فتح لم تراجع تجربتها السياسية والتنظيمية وظلت في بنيتها الداخلية تقوم على خليط من المنطلقات الاخلاقية والنضالية البسيطة تدور حول فكرة مقدسة هي النضال من اجل التحرير، التصقت قيادتها بقواعدها، عاشت همومها ومعاناتها.

شكلت مرحلة منتصف السبعينات منعطفا مهما في تاريخ حركة فتح، فقد تدفق الريع النفطي بعد الثورة الهائلة في الاسعار وبات مصدرا اساسيا لتمويل الحركة، وتمويل الحرب الاهلية اللبنانية او لمواجهة صعود تيارات اليسار عربيا وعالميا، استفادت فتح من الفورة النفطية بتوسع هائل في قاعدتها التنظيمية والادارية والعسكرية والاعلامية، ساعدها في الاطباق على خناق منظمة التحرير ومؤسساتها ومكنها من بناء شبه دولة في المنفى قاعدته جيش من الدبلوماسيين والاداريين والاعلاميين، وطفى على سطح الحركة نخب جديدة ارتقت الى موقع بين منزلتين الثورة والدولة، حملت معها قيم وسلوكيات هجينة تجمع بين سمات رجال الاعمال والثوار، لكن المعايير منذ ذلك الوقت اختلفت، ذوت معها قيم الطهارة الثورية والنزاهة والزهد والتواضع لصالح البذخ والفساد المالي والاخلاقي والمحسوبية والفهلوة وشراء الذمم، وتوسعت حالة التذمر والاحباط لدى قطاعات واسعة في الحركة لم ينقذها سوى ارئيل شارون بغزو لبنان واخراج قوات منظمة التحرير وتشتيتها.

وتدريجيا بات الزعيم عرفات يمسك بمعظم الخيوط التنظيمية والمالية منها على وجه الخصوص، يوزع المسؤوليات على عدد من الابوات المفاتيح الذين بدورهم ارتبطوا بشبكة من الانصار والمريدين على اسس لم تكن سياسية وفكرية دائما، بل في غالبيتها تقوم على المناطقية والجهوية والعشائرية، ومع الانشقاق الشهير الذي قاده ابوخالد العملة وابوموسى وسميح كويك وابوصالح في 1983 وكذا اغتيال ماجد ابوشرار في روما، وضع فصل الختام على ما تبقى من استقطابات على اسس سياسية وفكرية .

بانتقال مركز القيادة الفلسطينية الى تونس، واستشهاد القادة المؤسسين ابوجهاد وابواياد تمكن ياسر عرفات من الامساك وبصورة مطلقة بكامل الصلاحيات، وجاء مؤتمرالحركة الخامس ليرسم بالخاتم الرسمي حالة الخراب وانقلاب المفاهيم والقيم (التي وجدت تعبيرها الواضح في تشكيلة المجلس الثوري واللجنة المركزية)

وعلى صعيد العمل في الارض المحتلة التي كانت تدعى بالقطاع الغربي، زحفت موازين القوى الجديدة على هذا الجهاز بعد استشهاد قائده خليل الوزير ابوجهاد، وشهد عملية تصفية منظمة، حيث ابعدت الكوادر الرئيسية عن موقع القرار والعمل الميداني، وجرى اعتماد الاتصال الرأسي والتمويل المباشر بعيدا عن اللجان المناطقية، وهكذا وعلى قاعدة الاستزلام والولاء المرتبط بالمصالح الشخصية، تصدر المشهد السياسي في الارض المحتلة رموز بات ولاؤها المباشر لمموليها بعيدا عن قاعدتها او وزنها التنظيمي او الاعتبارات النضالية المتعارف عليها.

مع عودة القيادة من منفاها التونسي الى الداخل، انتقل ارث الادارة الفتحاوية وتقاليدها وقيمها الى الداخل، وبات الابوات والمفاتيح التنظيمة هم الماكينة الحزبية التي جرى الاعتماد عليها في الخارج، جرى استقطاب الاشخاص الذين ارتبطوا بالخيوط التونسية ليكونوا القنوات الى القاعدة الشعبية، ولتنظيم الولاءات والنفوذ للقادمين الجدد، وقد كوفئ هؤلاء بمنحهم الامتيازات الوظيفية في جهاز السلطة، وهكذا رحل المناضلون القدامى/الموظفون الجدد من الفئات العليا والوسيطة في الادارة الحكومية، الى العاصمتين الاداريتين غزة ورام الله تاركين خلفهم زملاءهم في النضال وعائلاتهم في مخيمات وقرى وبلدات البؤس والفقر والحرمان، لكن هذه الفئة صارت محط حسد وكراهية محيطهم الاجتماعي السابق، ومع تعطل مسيرة التسوية وانحطاط مستويات المعيشة وزيادة معدلات البطالة، والاغلاقات الاسرائيلية والحصارالدائم، كان السخط والاحباط الشعبي يزداد يوما بعد يوم.

شخص فريد واحد كان بامكانه فقط ان يدير هذه الشبكة من المصالح والادوات هو ياسر عرفات، الذي تمكن عبر شبكته القديمة والجديدة من الاستمرار في ضبط ايقاع الشارع وامتصاص غضبه وردات فعله على ممارسات ازلامه، عبر نظام من الهبات والاعطيات الشهرية التي يوزعها من خلال الوكلاء وفق نظام " يصرف له "، ينتظر هذا المندوب او الوكيل الفرصة المناسبة كي يفوز بتوقيع الرئيس، والذي يبدا بمئة دولار وقد يصل الى عشرات الاف، وترتفع مكانه المندوب في اوساط الجماعة بحسب قدرته على تامين التواقيع للصرف او الخدمات، ولم يكن هذا النظام ليقوى من النفوذ التنظيمي للحركة، بل لتعزيز المكانة الشخصية لهؤلاء الوكلاء، وهكذا قد لا يتمكن امين سر اقليم في حركة فتح من تامين توقيع كشف المساعدات من الرئيس بينما كان النجاح يحالف اشخاصا لا وزن ولا مكانة لهم سوى قربهم من احد الابوات النافذين. فقط ياسر عرفات كان بامكانه ضبط الايقاع في السلطة والمنظمة وفتح بكفاءة عالية بل ونادرة. فقد وزع الادوار والاموال والمواقع وخبر جيدا اثقال رجاله، وامسك بمقادير النظام الذي فصل على مقاسه تماما، وهكذا ارتبط التقدم والتطور، الصمود والمقاومة، المساومة والتراجع، الفساد والمحاسبة، كل ذلك باسمه وبتوقيعه، ولهذا لم يكن مستغربا ان يصل الجميع داخليا وخارجيا الى خلاصة مرة، أن لا امل في التغيير ما دام الرئيس عرفات على قيد الحياة، وساهم الموقف الاسرائيلي والامريكي الذي انقلب على عملية السلام في ادامة الجمود والعطالة في الحياة الفلسطينية، خاصة وان عرفات ربط غير مرة اجراء الاصلاحات باستكمال فرض السيادة على باقي الارض الفلسطينية التي حاصرها الاحتلال بالحواجز والاستيطان لتتحول الى معازل عنصرية حقيقية، فاودعت المناطق الفلسطينية في حالة من الترقب والانتظار، انتظار الظروف المحيطة او تدخل الهي كما كان يجيب عدد كبير من قادة السلطة وفتح على سؤال الاصلاح.

تدخل القدر فعلا ورحل عرفات الزعيم التاريخي والمادة الصمغية التي حافظت على لحمة الوضع الداخلي برمته، ومع رحيله انهارت البنى الفلسطينية جميعا من فتح الى منظمة التحرير، والسلطة وبات الحل السحري الذي يقول به الخلف محمود عباس هو المأسسة لفتح والمنظمة والسلطة .

كل ذلك جرى وحماس تبني سلطتها الموازية لبنة لبنة، بمنظومة شاملة من المؤسسات المدنية والعسكرية التي انغرست عميقا في الحياة اليومية الفلسطينية في الداخل وفي الشتات، ولهذا لم يكن انتصارها مفاجئا الا لمن اصابه صمم.

فتح واعادة عقارب الساعة الى الوراء

السؤال اليوم: هل يمكن اعادة عقارب الساعة الى الوراء، في تقديري ان الامر ولى الى غير رجعة، فالحديث يجري عن وحدة فتح، في غياب الموحد او ترميم آليات عمل لا وجود لها اصلا، فهي لم تكن يوما ومنذ عقود ثلاثة تنظيما حقيقيا يمكنه استئناف حياته بصورة طبيعية.

ربما كان ذلك ممكنا اثناء وجود فتح في السلطة وحولها جيش كبير من المنتفعين وبيدها كل قوى منظمة التحرير وهي مستوطنة بين شعبها وعلى ارضها. اما وبعد ان فقدت السلطة بمغانمها ومفاسدها فلا شيء يوحدها ويؤمن استمرارها بالصورة القديمة والاليات التقليدية، لقد كان تشكيل قائمة "المستقبل" لتمثيل جزء من فتح في الانتخابات التشريعية بمثابة الطلقة الاخيرة للجيل الجديد على آبائه بعد سلسلة الطلقات على اللجنة المركزية والتي تحول بعضها الى دمى للحرق في شوارع غزة. مايجمع فتح اليوم ماض من صفحات مشرقة لم يعد كافيا للتوحيد خاصة وان فصل الختام لهذه المسيرة لم يصنع انتصارا ولا سيادة بل حكما ذاتيا مشوها لا دور متروك له سوى القيام بحراسة المحتل.

ما الذي يوحد ثلاثة تيارات اساسية في فتح: قاعدة عريضة في السجون والاجنحة المسلحة والمواقع التنظيمية الريفية اساسا هي اقرب سياسيا وفكريا وقيميا الى حركة حماس وتيار اخر في النخبة الفتحاوية الاولى والوسيطة يؤمن حقا بالتسوية السلمية والاستمرار في الحفاظ على ما تحقق من منجزات والبناء عليها والقول بالمقاومة بكل اشكالها داخل المناطق المحتلة وهؤلاء اقرب في الواقع الى تيارات اليسار والمجتمع المدني، اما التيار الثالث فهو موجود في النخبة السياسية التي تتقاطع مع رأسمالية محلية وكيلة وادارات المؤسسات الاهلية وهو لا يرى غير الالتحاق والتطابق مع المشروع الامريكي الاسرائيلي على قاعدة الشراكة السياسية والاقتصادية لان هذا هو المتاح في عصر السيادة الامريكية على مقدرات الكون. ان التعبير السياسي عن هذه التيارات يمكن التأشير على مقولاته و تم التعبير عنها بوضوح حتى في زمن حياة الزعيم عرفات .

ان من يراهن على امكانية تحويل الحركة سريعا وبمؤتمر الى تنظيم عصري يحتكم الى المؤسسات والتعددية السياسية والفكرية واهم تماما، لان حجم التدخلات الخارجية والاغداق المالي على فتح سيضاعف حجم الاستقطاب غير المبدأي داخلها (ايران، دول الخليج، اوروبا، الولايات المتحدة، واسرائيل).

لقد استعارت حماس كامل برنامج فتح التاريخية، ويمكنها ان تلتزم بالنزاهة ونظافة اليد والادارة الرشيدة بصورة مقنعة افضل من تجربة فتح لان بامكانها في ميدان الخدمات الاجتماعية ان تسحب قطاعا واسعا من اسر الشهداء والاسرى والجرحى والايتام والمفقرين والمهمشين، وقد فعلت ذلك من خارج السلطة، ولهذا ليس بمقدور فتح منذ اليوم ان تنافس حماس في ملعبها، كما ان اعادة بناء مؤسسة فتح على اسس الوسطية والانفتاح والحداثة يحتاج الى فترة اختبار طويلة فالشعوب لا تنتقل في خياراتها بين ليلة وضحاها، كما ان على الناس ان يلمسوا تغييرا مبدعا وجديا حتى يعيدوا النظر بموقفهم من الاسلاميين، ولا بد من متغير دولي واقليمي يسهل على فتح استعادة دورها وبرنامجها وشعاراتها وهو ما لا يبدو في الافق القريب. مع ادارة بوش والادارة الاسرائيلية القادمة.

مصدر القوة الرئيس لفتح اليوم هو الميدان السياسي الواقعي الذي يتقاطع مع الارادات الدولية الذي لا زالت تقول بمركزية القضية الفلسطينية في سلام الشرق الاوسط ، لكن أفق الميدان السياسي مغلق بل ومصدر ضعف لفتح في المرحلة المنظورة على الاقل، بعد تعطلت العملية السياسية وسلمت مقاليدها الى يد الحكومة الاسرائيلية، وسيتضاعف هذا الامر مع تسلم حماس مقاليد السلطة، فالقوى الدولية تهدد جديا بالاستراحة من مسؤولياتها بعد ان استبدلت كل اطر عملية السلام وفق الاتفاقات والقرارات الدولية من اتفاقات اوسلو وواشنطن والقاهرة ومبادرات ميتشل وتينيت بخارطة الطريق المثقلة باربعة عشر لغما وضعها شارون بموافقة امريكية.

نحو صيغة مانديلا في المؤتمر الوطني :

لا حاجة بنا الى القول ان الوضع الذي آلت اليه فتح ينطبق على فصائل منظمة التحرير جميعا، فلم تتمكن هذه الفصائل التي اعترضت على اتفاقات اوسلو من الزام اعضاءها بقرار تنظيمي يمنع الالتحاق بسلطة وصفوها بـ"التفريط والخيانة"، وادى العصيان التنظيمي الى انهيارات لكادر اساسي ومفصلي التحق علنا وبدعم من عرفات بالسلطة، ثم تراجعت هذه الفصائل وعادت تحت يافطة حضور جلسة المجلس الوطني في غزة عام ستة وتسعين لتطالب بحقها من حصة الصندوق القومي لمنظمة التحرير بعد ان باتت المصدر الرئيس لتمويل هذه الفصائل، واصبح عرفات الممول الرئيس بورقة الصرف الشهرية للانفاق على المكاتب والمتفرغين والاعلام لهذه الفصائل، وهو الامر الذي الحقها واقعيا بسلطة عرفات، وازال الفروق بينها وبين فتح، بل ودخلت هذه الفصائل وعلى مدار سنوات في مساومات مع الرئيس عرفات لاستيعاب مناضليها في مؤسسات السلطة وفق كوتات ومراتب مدنية وعسكرية محددة.

لقد كشفت الانتخابات التشريعية عن حقيقة ان الهم السياسي الوطني لا زال مركزيا وموجها كما كشف عن ان الحكم النزيه والرشيد سواء في المستوى المحلي او الوطني مسألة متلازمة وأساسية في خيار الفلسطيني امام صندوق الاقتراع .

في مثل هذه الظروف تبدو فتح في وضع صعب، سواء اختارت الانضمام للحكومة او اختارت البقاء في المعارضة، فآليات العمل الداخلية التي ضبطها ياسرعرفات لا يمكن استحضارها مجددا بعد رحيله، ولم يتوفر الوقت الكافي لابداع اليات جديدة تؤطر التعدد والتنوع والخلاف، ولهذا يبدو ان اقل الاضرار الوطنية والتنظيمية هي في المشاركة في حكومة حماس، لتأمين عبور النفق الانتقالي الى صيغة جديدة وكذا تجاوز مخاطر الجمود في العملية السياسية.

أما الرهان على استعادة مكانة المنظمة وبعث الحياة فيها فهو ضرب اخر من الاوهام التي يتمسك بها البعض داخل فتح واليسار كخشبة خلاص، فالمنظمة شاخت منذ زمن، والقوى المشكلة لها لم يعد لبعضها وجود على الارض وانفضح امرها في الانتخابات المحلية والتشريعية الاخيرة، عدا عن ان امتدادات المنظمة في المنافي والشتات تحولت في العقد الاخير الى هياكل وهمية حلت مكانها دينامية تديرها حماس بشبكة معقدة من المصالح والمؤسسات المدعومة من تيار الاخوان المسلمين الدولي.

اليوم وبعد فوز حماس لم يعد ممكنا الحديث عن موافقتها على عرض حصة 40% من مقاعد المجلس الوطني وقيادة المنظمة فهي (حماس) تسير على خطى حركة فتح ومناوراتها للاتحاق بالمنظمة بين اعوام خمسة وستين وتسعة وستين والتي انتهت بالسيطرة المطلقة على المنظمة، ولا يخفى ان اللجوء الى اي شكل ديمقراطي حقيقي واجراء الانتخابات في الاماكن الممكنة في المنافي يفضي واقعيا الى نتائج محسومة سلفا لصالح حماس في ظل غياب فتح وحلفائها عن الساحات الخارجية وتوقفها عن العمل في الاردن وسوريا، كما ان المنظمات الشعبية ذراع فتح في المنافي والشتات انتهت بصورة مريعة منذ ما يزيد على خمسة عشر عاما.

ولهذا نقول بحزم ان لا جدوى من النفخ في قربة مثقوبة ولا استعجال احياء منظمة التحرير في الظروف الحالية قبل ان تتمكن فتح من التقاط انفاسها وترتيب صفوفها لان هذا الاستعجال يعني ببساطة اهداء منظمة التحرير بعد السلطة الى حركة حماس، ان فتح مدعوة اليوم اذا ارادت الاستمرار في الحياة السياسية الى الانخراط في ورشة عمل حقيقية صريحة وشفافة من اجل تقييم جدي للمسيرة الماضية بمشاركة كل الوطنيين من اجل ابداع افكار جديدة تطلق الحيوية والنشاط بهدف الخروج من الازمة الذاتية البنيوية، تحرك ذو شقين: الاول داخلي للوصول الى توافقات الحد الادنى من صيغة عصرية تحتمل القبول بالتعددية والمنابر السياسية في الاطار الواحد وآليات تنظيمية تؤمن حماية هذه التعددية وتنوع اشكال النضال، اما الشق الاخر فله صلة بالمسؤولية الوطنية عن مجموع الحركة الفلسطينية بتعبيراتها المختلفة اليسارية والقومية والدينية المستنيرة، التي دخلت هي الاخرى في مرحلة التشرذم والموات، مطلوب من فتح الخروج الى الحلفاء من اجل تجاوز الازمة والاقتراح هنا صيغة ائتلاف عريضة تستمر عدة سنوات قبل الاندماج الكلي، صيغة المؤتمر الوطني الفلسطيني بما يشبه الى حد بعيد المؤتمر الوطني الافريقي بقيادة نلسون مانديلا، صيغة تجمع بين المتدينين والعلمانيين والوطنيين القوميين تقوم على رؤية سياسية واقتصادية واجتماعية جديدة تقنع اعضائها وجمهورها والشعب بان شيئا قد تغير.

ان المرحلة في جوهرها لا زالت تحمل سمات ومهمات التحرر الوطني ذو الابعاد الاجتماعية، واذا ما توفرت الارادة السياسية والاعتراف بحجم المأزق والمخاطر فان فتح يمكنها تقديم البدائل وتجاوز الازمة بما يعيد تشكيل الحركة الوطنية على اسس جديدة، بدائل تنقذها من ذاتها وتنقذ الفصائل المتحالفة معها من تشرذمها وضعفها، عل ذلك يعجل في اخراج الوضع الفلسطيني من ازمته ويوقف مسلسل التصفية الزاحف سريعا على كامل المشروع الوطني، ان سقوط السلطة بقيادة حماس لن يكون في مصلحة فتح ولا فصائل منظمة التحرير، لانها لم تعد تشكل بديلا مقنعا. فالبديل هو عصابات مسلحة في المدن تشكل اداراتها المحلية وتفرض الامن والنظام على الطريقة الصومالية وهو بالضبط ما تريده اسرائيل

يجانبه الصواب كل من لا يرى في الزلزال الذي احدثته الانتخابات التشريعية الفلسطينية فاصلا بين زمنين وتحولا نوعيا في الخارطة السياسية الفلسطينية لا زالت مفاعي

 

أزمة حركة فتح

محمد مشارقة – لندن
يجانبه الصواب كل من لا يرى في الزلزال الذي احدثته الانتخابات التشريعية الفلسطينية فاصلا بين زمنين وتحولا نوعيا في الخارطة السياسية الفلسطينية لا زالت مفاعيل ارتداداته جارية ولما توقفت آثاره بعد، كما ويخطيء ايضا من لا يزال يعتقد ان بامكان قوى منظمة التحرير وفي مقدمتها فتح استعادة زمام المبادرة والعودة الى الحكم بعدتها القديمة، بعد ان وجه الشعب لها وعبر عملية انتخابية نزيهة حتى لا نقول ديمقراطية ضربة في الرأس لن تستفيق منها بالمكابرة والتبرير والبحث عن شماعات لتعليق الاخطاء عليها، ولا التمسك بآخر اوهام خشبة الخلاص على اهميتها، مؤسسة الر ئاسة ومنظمة التحرير، تلك الرؤى التي يؤمل منها ان تكون الجسور التي تعود بها فتح ظافرة الى مقاعد الحكم، ان اشاعة هذه الافكار والوصفات الساذجة من شانها اعفاء الجميع من الانخراط في عملية المراجعة الجدية العميقة والناقدة لحقبة كاملة من المسيرة الفلسطينية.
ان فوز حركة حماس بغالبية مقاعد المجلس التشريعي، وضع فصل الختام على مرحلة سياسية كاملة قادتها حركة فتح منذ نهاية الستينات من القرن الماضي، وفتح الباب واسعا لاعادة تشكيل معالم مرحلة جديدة على اسس وقواعد تستند الى جملة من المتغيرات التي حصلت عالميا واقليميا ومحليا ،منها :
1. حقبة جديدة في العلاقات الدولية تحت عناوين مكافحة الارهاب والتطرف الاسلامي قادها المحافظون الجدد في الولايات، وجدت تعبيرها في احتلال العراق وافغانستان، واطلاق العنان لمنطق استخدام القوة في مناطق اخرى من العالم، بغطاء ترسانة ايديولوجية دينية متطرفة، وهو ما استثار مروحة واسعة من التعبيرات الاسلامية الاصولية بتياراتها التكفيرية والجهادية وصولا الى تيار الاعتدال والوسطية، تيارات استقطبت قطاعات واسعة من الفئات الوسطى متعلميين ومهنيين واكاديميين مطحونة بمحدلة التطور الراسمالي، وشروط صندوق النقد والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية، قطاعات باتت النواة الصلبة الادارية والسياسية والثقافية للحركات الاسلامية بكل اطيافها.
وتجدر الاشارة هنا الى ان ظهور الاسلام الراديكالي العنيف في عداوته للغرب شجع اوساطا اكاديمية وسياسية في الولايات المتحدة في الدعوة الى غض النظر عن دور محوري لتياراسلامي معتدل في مواجهة التطرف .
2. الازمة الخانقة للنظام الرسمي العربي ومعه معارضاته القومية والليبرالية والاشتراكية ، نظام فشل في الحفاظ على السيادة والاستقلال والتنمية وتحريرالارض المحتلة، ولم يقدم سوى تجارب فذة في الفساد وتبديد الثروات الوطنية، ولم يستفد من منجزات العصر والحداثة سوى في

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رسالة إلى صديقي اللندني محمد مشارقة >> بقلم: أنور حمام

كتبها مشارقة محمد ، في 1 يوليو 2007 الساعة: 02:43 ص

صباح الخير صديقي مشارقة أيها العزيز،

قرأت استقالتك المؤلمة من فلسطين، ولكنني استمتعت بنصك الأدبي الذي لا يخلو من سياسة ودعابة وألم وفرح وقسوة وحنين، ولكنه نص حاد، وحاد جدا، ولكن وعلى كل الأحوال ما حدث في غزة ليس مفاجئة، ولا أعتقد انك قد تفاجأت أو صدمت، ما حدث نتيجة طبيعية لتطور الأحداث وتناقضات التربية والسلوك الاجتماعي والثقافي والسياسي الفلسطيني منذ زمن بعيد، ونتيجة طبيعية للخراب الذي لطالما عشش في العقول وفي الخلايا الحزبية وافقها الضيق وتحليلاتها الزائفة، وتربية الإقصاء والتكفير والتخوين، وتربية أبو الجماجم وأبو الدهدار، ونتيجة طبيعية لتسكع مثقفين ونقاشاتهم العقيمة للوصول إلى سرير إمرأة،  ولدين ترك على الغرب لكل من هب ودب، ولنظام أجوف وأخرق حول أزعر بين ليلة وضحاها الى داعية ومرشد وفقيه، وبعيدا عن التشخيص السياسي لما حدث، اعتقد انه من المجدي أن ندردش قليلا حول ما حدث، وما حدث فعلا انه قد تم إقفال غزة منذ زمن بعيد وليس مع صعود حماس للحكم، نعم أحكم الإغلاق تماما منذ سنة ونصف تقريبا، ولكن "الطاقة" أو المنفذ الوحيد الذي تبقى أمام غزة والناس هو السماء، وكما تعلم باب السماء مفتوح دائما للدعاء والبكاء، ومن هذه الأجواء يقتات أبو الدهدار وأبو طلحة وأبو شبرمة وأبو عكرمة وأبو الأخطل والأصفر والأحمر، نعم تركت غزة لسمائها وفتاويها وأبواتها، ومنع الأطفال من الوصول إلى البحر ليلهو به، ومنع الرجال من الوصول إلى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وداعا فلسطين .. شكرا تلفزيزن الاقصى التابع لحماس

كتبها مشارقة محمد ، في 28 يونيو 2007 الساعة: 16:25 م

الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه ، الحمد لله الذي انهى قضية فلسطين بهذه الطريقة التي لا تسمح للاوهام ان تعيدنا مرة اخرى الى التهلكة.  في غزة انقبرت قضية سرقتنا من مقاعد الدراسة ومن احضان امهاتنا ، في غزة ومن شوارعها وضعنا فصل الختام على مرحلة كاملة من اعمارنا وذاكرتنا ، شكرا لحركة المقاومة الاسلامية حماس ، وبصورة متلفزة التي  لم تترك  بالبث الحي والمباشر مساحة للتاويل والخيال او التكذيب والنفي بان ما نقل او كتب هو دسائس العدو الصهيوني الامبريالي واجهزة مخابراته ومراكز الدعاية النفسية لديه ، لم تترك الصورة الفضيحة على الاقمار السبعة مجالا للتلغيز او التنجيم  فقد جاءت هكذا صافية واضحة .. وتوجها  القائد الحمساوي الشاب  ابو زهري يزف النبأ على الاثير .. الله اكبر الله اكبر لله الحمد فقد جاء نصر من الله والفتح واتممنا غزوة غزة ، بالتحرير الثاني للقطاع ، من الكفرة والخونة وتابعيهم من العلمانيين  ..

بصرف النظر عن ضرورات الخطاب اللحظية ، الا ان حرب الايام الستة الحمساوية الفتحاوية  في قطاع غزة  تشابه في زلزالها وفي مدلولها هزيمة 67 ، مع فارق  بسيط ان الهزيمة الاولى اسفرت عن انطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة مستقلة عن الانظمة ،  اما الهزيمة الثانية في غزة فقد  ادت الى اعادة  قضية فلسطين الى انظمة الهزائم ، الى العواصم الغادية او الافلة والى العواصم القادمة على راس الاقليم / لكن الجديد والعميق  ايضا انها هزيمة شرعت التحلل الروحي والنفسي من فلسطين شعبا وقضية ، فلسطين التي حملت وتم تحميلها على مدار العقود الستة الماضية محملات القداسة الدينية والقومية واللغوية ، حملت قدرا هائلا من الاكاذيب والاتكاءات الفارغة ، للافاقين والكذابين والفاشلين واللصوص والقوادين وعديمي الموهبة  ، حتى الشعراء التافهين فقراء الخيال واللغة والثقافة ما ان يمتطوا قاموس فلسطين التقليدي حتى يمروا بصك غفران نقدي وادبي " الشهداء عادوا سيعودون ، برتقال يافا اوبحرها ، فدائي بندقية بارودة ، وطلت البارودة والسبع ما طل .. ويا بوز البارودة من الندى مبتل ، كوفية عرفات ، كوفية الفدائي ،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التطهير العرقي في فلسطين

كتبها مشارقة محمد ، في 30 مايو 2007 الساعة: 12:04 م

 

كتاب ايلان بابه

فصول من «التطهير العرقي في فلسطين» (1) …

 

11 قائداً صهيونياً في «البيت الأحمر» أمروا بتدمير 531 قرية وطرد 800 ألف فلسطيني

 

 

 (ديفيد بن غوريون،

 

مخاطباً اللجنة التنفيذية للوكالة اليهودية،

 

في حزيران/يونيو 1938)

 

«البيت الأحمر» كان من أفضل نماذج البناء في تل أبيب في أعوامها الأولى. كان مصدر فخر للبنائين والحرفيين الذين عملوا في بنائه في العشرينيات من القرن الماضي، وقد جرى تصميمه ليكون المقر الرئيس لمجلس العمال المحليين. وظل هكذا إلى أن أصبح في أواخر سنة 1947 مقر قيادة الهاغاناه، الميليشيا الصهيونية الرئيسة في فلسطين. كان على مسافة قريبة من البحر في شارع اليركون، في الجزء الشمالي من تل أبيب، وشكل إضافة بديعة إلى المدينة «العبرية» الأولى، المنشأة على ساحل البحر الأبيض المتوسط؛ «المدينة البيضاء»، كما كانت الطبقة المثقفة والنخبة المتعلمة من سكانها تسميانها تحبباً. ذلك بأن بياض مبانيها النقي في تلك الأيام، خلافاً لحالها اليوم، كان يكسب المدينة بأسرها ذاك الألق الساحر الذي اتسمت به مدن موانئ البحر الأبيض المتوسط في تلك الحقبة، وفي بعض الأمكنة الجغرافية. كانت متعة للنظر، وقد امتزجت بانسجام في مبانيها الأساليب المعمارية الفلسطينية المحلية بأساليب الـ bauhaus (طراز بناء ألماني – المترجم) في خليط أُطلقت عليه تسمية Levantine ، بمعنى يخلو تقريباً من الإيحاءات السلبية لهذا المصطلح. لقد كان «البيت الأحمر» على شكل مستطيل بسيط، ازدانت واجهته الأمامية بأقواس شكلت إطاراً للمدخل، وسندت شرفات الطبقتين العلويين. أمّا صفة «الأحمر» فقد كانت مستوحاة إمّا من ارتباطه بالحركة العمالية، وإمّا من الصبغة الحمراء الوردية التي كانت تلونه وقت غروب الشمس. والتفسير الأول أكثر ملاءمة. وقد تواصل اقتران المبنى بالنسخة الصهيونية من الاشتراكية عندما أصبح، في السبعينات من القرن الماضي، المقر الرئيس للحركة الكيبوتسية. إن بيوتاً مثله، هي بقايا تاريخية مهمة من مخلفات فترة الانتداب، جعلت اليونسكو في سنة 2003 تصنف تل أبيب موقعاً تراثياً عالمياً.

 

هذا المبنى لم يعد موجوداً الآن، إذ راح ضحية التطوير، الذي هدم هذا الأثر المعماري ليحول المكان إلى موقف للسيارات مجاور لفندق شيراتون الجديد. كما لم يبق في الشارع الذي كان قائماً فيه أي أثر لـ «المدينة البيضاء» التي تحولت بالتدريج إلى الحاضرة المترامية الأطراف، الملوثة الهواء، النابضة بالحياة؛ أي تل أبيب الحديثة.

 

في هذا المبنى، عصر يوم أربعاء بارد، في 10 آذار (مارس) 1948، وضعت مجموعة من أحد عشر رجلاً، مكونة من قادة صهيونيين قدامى وضابطين عسكريين شابين، اللمسات الأخيرة على خطة لتطهير فلسطين عرقياً. وفي مساء اليوم نفسه، أُرسلت الأوامر إلى الوحدات على الأرض بالاستعداد للقيام بطرد منهجي للفلسطينيين من مناطق واسعة في البلد. وأُرفقت الأوامر بوصف مفصل للأساليب الممكن استخدامها لإخلاء الناس بالقوة: إثارة رعب واسع النطاق؛ محاصرة وقصف قرى ومراكز سكانية؛ حرق منازل وأملاك وبضائع؛ طرد؛ هدم (بيوت ومنشآت)؛ وأخيراً، زرع ألغام وسط الأنقاض لمنع السكان المطرودين من العودة إلى منازلهم. وتم تزويد كل وحدة بقائمة تتضمن أسماء القرى والأحياء المحدَّدة كأهداف لها في الخطة الكبرى المرسومة. وكانت هذه الخطة، التي كان اسمها الرمزي الخطة دالِتْ [الحرف «د» بالعبرية]، هي النسخة الرابعة والنهائية عن خطط أقل جذرية وتفصيلاً عكست المصير الذي كان الصهيونيون يعدونه لفلسطين، وبالتالي لسكانها الأصليين. وقد كانت الخطط الثلاث السابقة تعكس في شكل مبهم تفكير القيادة الصهيونية بالنسبة إلى كيفية التعامل مع تلك الأعداد الكبيرة من الفلسطينيين القاطنة في الأرض التي كانت الحركة القومية اليهودية تشتهيها لنفسها. أمّا هذه النسخة الرابعة والأخيرة، فقد بينت ذلك بوضوح، وعلى نحو غير قابل للتأويل: الفلسطينيون يجب أن يَرْحلوا. وبحسب تعبير سمحا فلابان (Simcha Flapan)، من أوائل المؤرخين الذين أشاروا إلى أهمية هذه الخطة ومغزاها، فإن «الحملة العسكرية ضد العرب، بما في ذلك غزو المناطق الريفية وتدميرها، رُسمت معالمها في خطة دالِتْ التي أعدتها الهاغاناه» وكان هدف الخطة، في الواقع، تدمير المناطق الفلسطينية الريفية والحضرية على السواء.

 

هذه الخطة، كما سنحاول أن نوضح في الكتاب، كانت النتيجة الحتمية للنزعة الأيديولوجية الصهيونية التي تطلعت إلى أن تكون فلسطين لليهود حصراً، كما أنها كانت استجابة للتطورات على الأرض في إثر قرار الحكومة البريطانية بإنهاء الانتداب. وأتت الاشتباكات المسلحة مع الميليشيات الفلسطينية المحلية لتوفر السياق والذريعة المثالية من أجل تجسيد الرؤيا الأيديولوجية التي تطلعت إلى فلسطين نقية عرقياً. وكانت السياسة الصهيونية في البداية قائمة على ردات فعل انتقامية على الهجمات الفلسطينية في شباط (فبراير) 1948، لكنها ما لبثت أن تحولت في آذار (مارس) 1948 إلى مبادرة لتطهير عرقي للبلد بأكمله.

 

بعد أن اتخذ القرار، استغرق تنفيذ المهمة ستة أشهر. ومع اكتمال التنفيذ، كان أكثر من نصف سكان فلسطين الأصليين، أي ما يقارب 800.000 نسمة، قد اقتُلعوا من أماكن عيشهم، و531 قرية دُمرت، و11 حياً مدينياً أُخلي من سكانه. إن هذه الخطة التي تقرر تطبيقها في 10 آذار 1948، والأهم من ذلك تنفيذها بطريقة منهجية في الأشهر التالية، تشكل مثالاً واضحاً جداً لعملية تطهير عرقي، وتعتبر اليوم في نظر القانون الدولي جريمة ضد الإنسانية. —

 

أصبح من المستحيل تقريباً، بعد الهولوكوست، إخفاء جرائم شنيعة ضد الإنسانية. والآن، في عالمنا المعاصر، الذي يشهد ثورة في مجال الاتصالات، وخصوصاً مع تكاثر وسائط الإعلام الإلكترونية وانتشارها، لم يعد في الإمكان إنكار كوارث من صنع البشر، أو إخفاؤها عن أعين الرأي العام. ومع ذلك، فإن هناك جريمة كهذه جرى محوها كلياً تقريباً من الذاكرة العامة العالمية، وهي جريمة طرد الفلسطينيين من وطنهم في سنة 1948. إن هذا الحدث المصيري، الأكثر أهمية في تاريخ فلسطين الحديث جرى إنكاره بصورة منهجية منذ وقوعه، ولا يزال حتى الآن غير معترف به كحقيقة تاريخية، ناهيك عن الاعتراف به كجريمة يجب مواجهتها سياسياً وأخلاقياً.

 

التطهير العرقي جريمة ضد الإنسانية، والذين يقدمون عليه اليوم يُعتبرون مجرمين يجب محاكمتهم أمام هيئات قضائية خاصة. وقد يكون من الصعب التقرير بشأن المرجعية أو كيفية التعامل، في النطاق القانوني، مع الذين خططوا والذين نفذوا التطهير العرقي فلسطين في سنة 1948، لكن من الممكن استحضار جرائمهم والتوصل إلى رواية تاريخية أكثر دقة من أية رواية وضعت حتى الآن، وإلى موقف أخلاقي أكثر نزاهة.

 

نعرف أسماء الأشخاص الذين جلسوا في تلك الغرفة في الطبقة العلوية في «البيت الأحمر»، تحت ملصقات ماركسية الإيحاء كتبت عليها شعارات مثل «إخوة في السلاح» و «القبضة الفولاذية»، ورسوم تمثل اليهود «الجدد» - أصحاء، مفتولي العضلات، وقد لوّحتهم الشمس- يصوّبون بنادقهم من وراء سواتر واقية في «الحرب الشجاعة» ضد «الغزاة العرب المعتدين». كما أننا نعرف أسماء الضباط الكبار الذين نفذوا الأوامر على الأرض، وجميعهم شخصيات معروفة في هيكل عظماء البطولة الإسرائيلية. وكثيرون منهم كانوا إلى فترة غير بعيدة أحياء يرزقون، ويؤدون أدواراً رئيسة في السياسة والمجتمع الإسرائيليين؛ أمّا الآن، فإن قلة منهم لا تزال على قيد الحياة.

 

أمّا بالنسبة إلى الفلسطينيين، وكل من رفض أن يبتلع الرواية الصهيونية، فقد كان واضحاً لديهم منذ زمن بعيد، سابق لتأليف هذا الكتاب، ان هؤلاء الأشخاص ارتكبوا جرائم، وأنهم نجحوا في التهرب من العدالة، وان من الأرجح ألاّ تجري محاكمتهم على ما اقترفت أيديهم. وبالإضافة إلى هول الاقتلاع، فإن أشد ما يبعث الإحباط في نفوس الفلسطينيين هو أن الجريمة التي ارتكبها أولئك المسؤولون يستمر إنكارها تماماً، كما يستمر تجاهل معاناة الفلسطينيين منذ سنة 1948.

 

منذ ثلاثين عاماً تقريباً، بدأ ضحايا التطهير العرقي إعادة تجميع مكونات الصورة التاريخية التي بذلت الرواية الإسرائيلية الرسمية لأحداث سنة 1948 كل ما في وسعها لإخفائها وتشويهها. لقد تحدثت القصة الإسرائيلية التاريخية التي جرى تلفيقها عن «انتقال طوعي» جماعي أقدم عليه مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين قرروا أن يهجروا بيوتهم وقراهم موقتاً من أجل أن يفسحوا الطريق أمام الجيوش العربية الآتية لتدمير الدولة اليهودية الوليدة. غير أن المؤرخين الفلسطينيين، وفي طليعتهم وليد الخالدي، استطاعوا في السبعينات من القرن الماضي، من خلال جمع مذكرات ووثائق أصلية تتعلق بما جرى لشعبهم، أن يستعيدوا جزءاً كبيراً من الصورة التي حاولت إسرائيل محوها. لكن سرعان ما عتّم على الحقائق المستعادة مؤلفات مثل كتاب «نشوء 1948» (Genesis 1948) لمؤلفه دان كورتسمان Dan Kurtzman والذي نُشر في سنة 1970، وأعيد نشره في سنة 1992 (هذه المرة مع مقدمة بقلم أحد منفذي التطهير العرقي في فلسطين، يتسحاق رابين، الذي كان حين كتابة المقدمة رئيساً للحكومة). إنما لم يخل الأمر من قلة ساندت المجهود الفلسطيني، مثل مايكل بالومبو Michael Palumbo، الذي أيد كتابه: النكبة الفلسطينية The Palestinian Catastrophe، الذي نشر في سنة 1987، صحة الرواية الفلسطينية لأحداث 1948، استناداً إلى وثائق الأمم المتحدة ومقابلات مع لاجئين ومعنيين فلسطينيين، كانت ذكرياتهم عما جرى لهم خلال النكبة ما زالت حية في وجدانهم.

 

كان في الإمكان تحقيق اختراق سياسي في المعركة بشأن الذاكرة في فلسطين عندما ظهر في ثمانينات القرن الماضي ما يسمى في إسرائيل «التاريخ الجديد». وكانت تلك محاولة قامت بها مجموعة صغيرة من المؤرخين الإسرائيليين لمراجعة الرواية الصهيونية عن حرب 1948. وكنت واحداً منهم. لكننا، أعني المؤرخين الجدد، لم نساهم مساهمة فعالة في النضال ضد إنكار النكبة لأننا تفادينا الخوض في مسألة التطهير العرقي وركزنا على التفصيلات، كما يفعل عادة المؤرخون الدبلوماسيون. مع ذلك، نجح المؤرخون الإسرائيليون التصحيحيون، باستخدام الأرشيفات العسكرية الإسرائيلية أساساً، في إظهار سخف وكذب الادعاء الإسرائيلي أن الفلسطينيين غادروا البلد «بمحض إرادتهم». واستطاع هؤلاء المؤرخون أن يوثقوا حالات كثيرة لطرد جماعي من القرى والمدن، وأن يبينوا أن القوات المسلحة اليهودية ارتكبت عدداً كبيراً من الأعمال الوحشية، بما في ذلك مجازر شنيعة.

 

ومن الأشخاص المعروفين جيداً، ممن كتبوا عن الموضوع، المؤرخ الإسرائيلي بِني موريس Benny Morris ولأنه اعتمد حصراً على وثائق في الأرشيفات العسكرية الإسرائيلية، فإنه خلص إلى رسم صورة جزئية فقط لما جرى في الواقع، ومع ذلك كانت كافية بالنسبة إلى عدد من قرائه الإسرائيليين كي يدركوا أن «الهروب الطوعي» للفلسطينيين مجرد خرافة، وأن الصورة التي رسمها الإسرائيليون لأنفسهم، بأنهم خاضوا حرباً «أخلاقية» في سنة 1948 ضد عالم عربي «بدائي» عدائي، مجافية للحقيقة إلى حد كبير، بل من المحتمل أن تكون فقدت صدقيتها.

 

كانت الصورة التي رسمها موريس جزئية لأنه صدّق من دون تمحيص ما ورد في التقارير العسكرية الإسرائيلية التي وجدها في الأرشيفات، بل اعتبره الحقيقة المطلقة. وقاده ذلك إلى تجاهل أعمال وحشية ارتكبها اليهود، مثل تلويث القناة التي تصل المياه عبرها إلى عكا بجراثيم التيفوئيد، وحالات الاغتصاب المتعددة، وعشرات المذابح. كما أنه بقي مصراً، على رغم عدم صحة ذلك، على أنه لم يحدث قبل 15 أيار (مايو) 1948 إخلاء للسكان بالقوة، بينما تظهر المصادر الفلسطينية بوضوح أن القوات الإسرائيلية كانت نجحت قبل أشهر من دخول القوات العربية فلسطين في طرد ما يقارب ربع مليون فلسطيني بالقوة، في وقت كان البريطانيون ما زالوا مسؤولين عن حفظ الأمن والنظام في البلد، وتحديداً قبل 15 أيار 1948. ولو كان موريس وغيره استخدموا مصادر عربية، أو التفتوا إلى التاريخ الشفوي، لكانوا استطاعوا - ربما - أن ينفذوا على نحو أفضل إلى التخطيط المنهجي وراء طرد الفلسطينيين في سنة 1948، وأن يقدموا وصفاً أكثر صدقاً لفداحة الجرائم التي ارتكبها الجنود الإسرائيليون.

 

كان هناك حين ظهور المؤرخين الجدد، ولا يزال، حاجة تاريخية وسياسية إلى المضي إلى ما هو أبعد من مجرد السرد المقصور على الوصف الذي نجده في مؤلفات موريس وغيره، لا من أجل استكمال الصورة (أو بالأحرى جلاء نصفها الآخر) فحسب، بل أيضاً- وهذا هو الأهم - لأننا نفتقر إلى طريقة أُخرى لفهم جذور الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي الراهن. وفوق ذلك كله، طبعاً، هناك الواجب الأخلاقي الذي يحتم الاستمرار في النضال ضد إنكار وقوع الجريمة. إن السعي للمضي إلى ما هو أبعد من ذلك بدأه فعلاً آخرون. وأهم عمل صدر في هذا المجال هو كتاب وليد الخالدي الفذّ All That Remains (تُرجم إلى العربية تحت عنوان: «كي لا ننسى» - المترجم)، ولا عجب في أن يكون هذا العمل هو الأهم إذا أخذنا في الاعتبار مساهمات الخالدي القيّمة في النضال ضد الإنكار الصهيوني. إنه توثيق علمي لتاريخ القرى (الفلسطينية - المترجم) المدمَّرة (وما جرى لها في سنة 1948 - المترجم)، وسيبقى دليلاً لكل من يرغب في معرفة فداحة نكبة 1948.

 

قد يظن المرء أن ما تم الكشف عنه من حقائق تاريخية كاف لإثارة أسئلة مقلقة. لكن الحقيقة هي أن رواية «التاريخ الجديد» والمساهمات التاريخية الفلسطينية الحديثة فشلت في النفاذ إلى مملكة الضمير الأخلاقي، وفي دفع أصحاب الضمير الحي إلى القيام بما يتوجب عليهم فعله. وما أسعى إليه في هذا الكتاب هو تفحص آلية التطهير العرقي الذي حدث في سنة 1948، ومنظومة المعرفة التي سمحت للعالم بأن ينسى الجريمة التي اقترفتها الحركة الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني في سنة 1948، ومكنت مرتكبيها من إنكارها. —

 

بكلمات أُخرى: أريد أن أدافع عن نموذج التطهير العرق Paradigm of ethnic cleansing وأن أستعمله بدلاً من نموذج الحرب paradigm of war كأساس وموجه للبحث العلمي والنقاش العام في شأن أحداث 1948. ولا شك لديّ في أن غياب نموذج التطهير العرقي (كأداة للبحث - المترجم) يفسر جزئياً لماذا أمكن أن يستمر إنكار النكبة طوال هذه الفترة المديدة من الزمن. فعندما أنشأت الحركة الصهيونية دولتها القومية لم تخض حرباً نجم عنها «بصورة مأسوية، لكن لم يكن هناك مفر من ذلك»، طرد «أجزاء» من السكان الفلسطينيين، بل بالعكس: كان الهدف الرئيسي للحركة تطهير فلسطين بأسرها تطهيراً عرقياً شاملاً، باعتبارها البلد الذي أرادت أن تقيم دولتها فيه. وقد أرسلت الدول المجاورة جيشاً صغيراً - بالمقارنة مع قوتها العسكرية الإجمالية - في محاولة فاشلة لمنع التطهير العرقي، لكن ذلك حدث بعد أسابيع من بدء التطهير العرقي، ولم يؤد إلى وقف العمليات التي كانت جارية، والتي استمرت إلى أن أُكملت بنجاح في خريف سنة 1948.

 

هذه المقاربة - اعتماد نموذج التطهير العرقي أساساً مسلَّماً به لرواية أحداث 1948 - قد تبدو للبعض، من أول نظرة، بمثابة اتهام. وهي فعلاً كذلك، من نواح عديدة. إنني شخصياً أتهم السياسيين الذين خططوا، والجنرالات الذين نفذوا الخطة، بارتكاب جريمة تطهير عرقي. ومع ذلك، فإنني عندما أذكر أسماءهم لا أفعل ذلك لأنني أريد رؤيتهم يحاكمون بعد وفاتهم، وإنما كي أستحضر مرتكبي الجرائم والضحايا بصفتهم بشراً، وكي أحول دون إرجاع الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل إلى عوامل زئبقية مثل «الظروف»، «الجيش»، أو كما يقول موريس «في الحرب تجري الأمور كما في الحرب» La guerre comme la guerre، وما شابه ذلك من تعابير غامضة تسمح للدول ذات السيادة بالإفلات من تبعات ما ترتكبه من جرائم، وللأفراد بالإفلات من قبضة العدالة.

 

إني أتهم، لكني أيضاً جزء من المجتمع المدان في هذا الكتاب. وأشعر بأنني جزء من الحكاية، وأيضاً أتحمل مسؤولية عما جرى. وأنا، مثل كثيرين في المجتمع الذي أنتمي إليه، مقتنع - كما سيتضح في الصفحات الأخيرة من الكتاب - بأن مثل هذه الرحلة الضرورية إلى الماضي هو الوسيلة للتقدم إلى الأمام إذا أردنا أن نصل إلى مستقبل أفضل لنا جميعاً، فلسطينيين وإسرائيليين على السواء. وهذا هو، في الجوهر، القصد من وراء هذا الكتاب.

 

إن أحداً لم يجرب، على حد علمي، هذه المقاربة من قبل. فالروايتان التاريخيتان الرسميتان المتنافستان في بشأن ما حدث في فلسطين سنة 1948، تتجاهلان مفهوم التطهير العرقي. وبينما تدعي الرواية الصهيونية - الإسرائيلية أن السكان المحليين غادروا البلد «طوعاً»، يتحدث الفلسطينيون عن «النكبة» التي حلت بهم؛ وهذا أيضاً تعبير مراوغ كونه يحيل إلى الكارثة نفسها أكثر مما يحيل إلى من أوقعها، ولماذا فعل ذلك. لقد جرى تبني مصطلح «النكبة»، لأسباب مفهومة، كمحاولة لمواجهة الثقل المعنوي للهولوكست اليهودية. لكن تجاهل من أوقعها قد يكون ساهم، إلى حد ما، في استمرار العالم في إنكار أن ما جرى في فلسطين سنة 1948، وبعد ذلك، كان تطهيراً عرقياً.

 

التعريف العام لمكوّنات التطهير العرقي ينطبق حرفياً، تقريباً، على حالة فلسطين. وقصة ما جرى في سنة 1948، بحد ذاتها، ليست معقدة. لكن هذا لا يجعلها تبدو، تبعاً لذلك، فصلاً مبسَّطاً، أو هامشياً، في تاريخ طرد الفلسطينيين من وطنهم. وفي الحقيقة، فإن اعتماد موشور التطهير العرقي يمكّن المرء بسهولة من اختراق عباءة التعقيدات التي يلفّع الدبلوماسيون الإسر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الى أمجد ناصر.. هذه حكاية اسمي الذي استعدته باكرا

كتبها مشارقة محمد ، في 6 أبريل 2007 الساعة: 18:05 م

 

هذه حكاية اسمي فكرَّ بنفسه. إنه، هو، أيضا، يحمل اسمين: يحيي وأمجد. ، ثم استقر نظره في اتجاه الشرق، وقال بصوت سمعه الطفل الذي توقف عن المشي: من سيكتبُ اسمه علي الشاهدة الحجرية؟ أيُّ منا سيناديه الملكان بعد أن ينفض جمع المشيعين الصغير؟ياالله .. الى اين وصلت يا امجد ، اي منحى دفعك الى هذا السؤال الذي يختصر تاريخنا , زكريا ، نصري، عماد، حنا ابو النور ..  . ارعبتني فكرة الوقوف الى شاهد القبر لاستيلاد كل هذه  الذكريات، باي الاسماء سينادينا الملكان ، وباي الاسماء ترغب ان نسمى ،  او تسأل تلك الاسئلة الشاقة على الروح ، يقينا اننا سنتلعثم عندما يسالانا عن ربنا وعن نبينا ، لكن احدى الروايات تقول ان الاسم الذي سننادى به هو الاسم الذي يرتبط بقص تلك الجلدة الزائدة من عضونا الذكري ، مع الطهور تختم اوراقنا في الدنيا والاخرة بتلك الاسماء التي قررنا وبإرادوية واحتفالية  تغييرها دون رفة جفن ودون ان ندرك في حينها انها دخلت الى الهارد ديسك في بنك البيانات الخاصة برب الكينونة ، لقد مارسنا يا امجد المعصية منذ زمن ، وارتكبنا افظع المخالفات ،  واعلنا القطيعة بين الاسم والعضو التناسلي ، ولهذا بامكانك ان تمضي في الغواية الى نهايتها وان تنقل الاشكالية الى دفاتر الاخرة ايضا ، عند السؤال كما يحدث في دوائر الامن التي ظلت تخيفنا الى يومنا هذا ، تقدم الاسم الاول والثاني : يحيى النميري المكنى بامجد ناصر  ، وفي رواية اخرى هناك اجتهاد اخر لم يعمم بعد لخطورته يقول بأن نظام الارشفة الذي وصلته البشرية قد وصل الى ادارة السماء ، فربما وتماما كما يحدث في النظام البريطاني ، ستسأل فقط عن  تاريخ ميلادك اليوم والشهر والسنة ، حتى يدلق الشرطي او الموظف على مسامعك رصيد الديون المتراكمة واخر قسط المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جمعة كليب وحكاية من البر الانجليزي : اقتراح العولمة

كتبها مشارقة محمد ، في 23 فبراير 2007 الساعة: 00:05 ص

ان تغادر بوابة الفندق محتجا على سلوك غريب ، لا ينهي القصة بالنسبة لي ، وبالطبع لا اوافق

صديق عمري سهيل كيوان على اقتراح نهاية ساخرة للقصة ، فالحفل الموازي في زنزانة السيارة هو ممارسة الاحتجاج بالتسطيل على الاستبعاد الثقافي والعرقي ، وجهل الانجليزي ببره وحضره بتقاليد ومشاعر وثقافة الشريك في زواج مرفوض وغير معترف به في اللاشعور ، واذكر ان والد زوجتي الاجنبية الثانية قال لها وهو الشيوعي العتيق عندما فاتحته بامر الخاطب اللقطة بانه عربي ، اختاري اي شخص فرنسي امريكي سويدي ، ما عدا عربي  ، وهكذا قاطعها طيلة خمسة عشر عاما ولم يرها الا في الدقائق الاخيرة قبل وداع الدنيا ،رغم محاولاتها المستمرة لاقناعه باني مختلف واشتراكي النزعة وانني لا أغيب عن اي تظاهرة ضد النظام الديكتاتوري في تشيلي ، او معارضة التدخل والنهب الامبريالي للعالم الثالث والرابع .او مشاريع حرب النجوم والكواكب  
هروب الاصدفاء الليبيين والانضمام العريس لحفل التحشيش هو تجسيد لحال الاغتراب والهوة الحضارية التي لم تردمها كل مشاعرالحب والرومانسيات التي يمكن تحويل قوتها الى لوحة وقصيدة شعر وفيلم سيتمائي ، انه الواقع الفعلي لانسانية لم يكتمل عقد انسانيتها بعد وقلة قليلة من البشر تجاوزت فعلا الكليشيه التي بتشدقبها الانسانويون" دون تمييز في العرق او الجنس او اللون " ، نحن ايضا من ندعي احيانا التقدم والحداثة نستخدم كلمة عبد في وصف شخص اسود وتمر الكلمة هكذا دون اعتراض ، مع الاحتفاظ للشاعر امجد ناصر بلحظة انفعال لا تنسى عندما انفجر في وجه جليسنا في المقهى وقرعه وعذب روحه عندما استخدم كلمة عبد ،
في كل الاحوال هروب العريس الليبي والاصدقاء هو صرخة احتجاج مبررة ومفهومة،على الاستبعاد والاقصاء الثقافي والحضاري ، فلم يفطن الانجليز الى هناك شريكا عربيا له تقاليده وثقافته ، لقد مارس الانجليزي ما يعتقد انه صحيح لا ثقافة خارج ثقافته وحضارته ، وان الشراكة بما فيها الزوجية هي الانسحاق والانضواء في تقافته ، وبالتالي فان الزواج بالنسبة له هو ان الليبي صار انجليزيا ، وهو يطالبه بان ينزل ساح الرقص ليعلن الاندماج والانصهار ، وان يلدع من الشمبانيا والبيرة ما يكفي لان يتوه عن باب بيته وينسى زوجته ـ ذلك هو اقتراح العولمة ياجمعة وللاسف الغرب لا يقترح علينا سوى هذا النوع من الشراكة .

اما القصة التي كتبها الاخ جمعة بوكليب للقدس العربي

 

حكايات من البر الإنكليزي: لا ما رأيت ولا سمعت

جمعة بوكليب

في السنوات الأولي من وصولي وإقامتي بلندن لم تتح لي الفرصة لحضور حفل زفاف إنكليزي، وكل ما عرفته عن الأعراس الإنكليزية كان عن طريق الكتب أو أفلام السينما والتلفزيون، لذلك ابتهجت كثيراً حينما وصلتني بطاقة دعوة من صديق ليبي لحضور حفل زفافه علي سيدة إنكليزية. كان صديقي يصغرني في العمر ولم يسبق له الزواج، وتعرفنا ببعض عن طريق صديق ليبي آخر كان يشاركه الإقامة في شقة من حجرتين بمنطقة إيرلزفيلد. وكنت في تلك الفترة أعمل في منطقة خارج لندن. قبل الحفل بأيام تلقيت مكالمة هاتفية من صديقنا المشترك. قال لي اريد ان أخبرك بشيء وأتمني ان يكون بيني وبينك فقط. قلت في نفسي يا ستار إستر، وأجبته أن سره في بئر، وطلبت منه أن يفتح الكيس ويكركب ما بداخله من بطاطا. قال أن صديقنا العريس يواجه مشكلة عويصة جداً وأن الأمور لا تسير بينه وبين زوجة المستقبل علي ما يرام، وبالعربي الفصيح قد يلغي العرس والخطوب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

]دعوة لحملة عربية لاعادة تدريس الفلسفة في المدارس والجامعات

كتبها مشارقة محمد ، في 18 فبراير 2007 الساعة: 11:42 ص

اثارتني  قصة اخبارية من الاردن جول اختفاء مادة الفلسفة من الحياة الجامعية الاردنية والتعليم الاساسي منذ قرابة الثلاثين او الاربعين عاما ، اي منذ انتشار المد اليساري وهي استراتيجية عامة اتبعتها الانظمة المتخلفة على طول مغرب الوطن ومشرقه ، لان الفلسفة براي اسيادهم ومعلميهم اقطاب الحرب البارده في حينه اقترحوا هذه الفكرة الخبيثة ، فظهرت اثارها المدمرة على مدار العقود الثلاثة الماضية ، فكرا غيبيا تكفيريا وسطحيا ، وثفاهة على كل المستويات نجد تجسيدها في حقول الثقافة بكل تعبيراتها في الادب والفنون والاعلام وثقافة الاستهلاك والسياسة .

هبوط في مستوى الخطاب والممارسة والسلوك ، وانتشار لظاهرة الائمة والدعاة الجهلة الذين يحتلون المنابر والفضائيات ، وصار من الضروري فتاوي لاستخدام الشامبو ونوعية الاحذية والنعال ولون القميص للمراة ، ناهيك عن الفتاوي الخاصة باحمر الشفاه ومتى يمكن للمراة المسلمة ان تضع عطرها حتى لا يصير فتنة ، وهكذا وصولا الى حالة الانحطاط العامة التي نعيشها بكل المستويات ، ثم ياتي من يسالك عن الاسباب ، وهل هي بنيوية واصلها في العقل العربي وجيناته المتخلفة ، في الدين ذاته ، متناسين ان عصور التنوير والجدل والعقلانية سادت ردحا طويلا في التاريخ العربي ، اسفرت عن استيعاب الفلسفة العقلانية الاغريقية التي استندت اليها النهضة الاوروبية عبر مسارها العربي الاسلامي ، في هذه المساحة انقل لاصدقائي جانبا من الحوار الاردني الذي شارك فيه نخبة محترمة من الكتاب ، لكني وقبل ذلك ادعو اصدقائي الى تبني حملة لاعادة تدريس الفلسفة في المستويات التعليمية المختلفة ، لنكون شرطا من شروط الارتقاء التعليمي ، في المراحل الثانوية الاولى والثانية ثم الجامعية الجامعية الاولى والثانية ، مجموعة من المساقات المتدرجة تفرض اجباريا كما منعت اجباريا في نهاية الستينات يايدي  الاخوان المسلمين في الاردن تحديدا عندما تسلموا وزارة التربية ، وبما ان هذه الانظمة قد الغت الخدمة الوطنية الالزامية بسبب الضغوط الاسرائيلية الامريكية ، فالاولى ان نطالبها باعادة الفلسفة الزاميا ، حتى نقطع الطريق على دعوة المعل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رد على رد ، لقد استدرجتني لمزيد من البوح يا انور

كتبها مشارقة محمد ، في 17 فبراير 2007 الساعة: 11:34 ص

قبل الكلام …

ليس هذا طريقك
يا صاحبي.
لا.. وليس طريقي
ان نحن سرنا عليه
فلا جبل سوف يعصمنا
او جدار!
لست ابكي علي حلمي وحده
بل علي حلمنا
كيف فاجأه دونما ندم
ضجر الانكسار!؟!

هذا المقطع للشاعر عبد العزيز المقالح اضعه فوق مكتبي لاني لم اجد ابلغ منه في توصيف معنى الانكسار ودمار الحلم بهذا الاقتتال العبثي في غزة

يا الله .. ادمعني ردك يا انور ، ماذا بقي لنا يا صديقي في هذه الحياة غير بعض لحظات من

المتعة والخيال نسرقها بين نشرتي اخبار داميتان ، ما ذا بقي لجيلنا من احلام ، بعد فسحة صغيرة من الامل ، اعتقدنا فبها ان العالم سيخر سجودا اعجابا بهؤلاء اللاجئين الفوضويين ، اعجابا بشعب عنيد ومتعلم ، وها هي امالنا الجماعية تتبخر تخوينا وتكفيرا وفسادا وجنونا على كرسي مرتهن مكسور ، الجريمة الكبرى يا انور اننا عدنا  بعد هذه التجربة المرة افرادا بلا احلام جماعية وبلا مشروع جامع يشدنا ، هل نقول ان ذلك جريمة ام فشل والله لا ادري ، هل عدنا بشرا طبيعيين يحبون ويكرهون ويسكرون ويصلون يكفرون ليلا ويقومون الفجر تهجدا وخشوعا ، يستشهدون دفاعا عن حق ويهربون جبنا وخسة ، هل بالغنا في النظر الى انفسنا ، هل كانت تلك النظرة الرومانسية الى الذات ضرورية من اجل صنع مشروع وطني رومانسي جامع لكنه مستحيل ، هل كان زهد عرفات في الدنيا بالمعنى الغرائزي ضروريا لتشكيل مثال اعلى ، هل كان ضروريا لنكون صورته ، تلك  اسئلة تداهمني على الدوام كلما اكلت وشبعت وجبة شهية او استمعت بشبق باشيائي الحميمة الصغيرة ،  او تمكنت من استراق سفرة مفاجئة الى مدينة مبهرة ، اشعر يا انور بالذنب ، ذنب المسيحي الطهوري ،رغم انني ما كنت يوما الا نفسي ، حاولت على الدوام ان اكون انسانا حقيقيا ، ينفعل بالاشياء كالاطفال وصولا الى حد الذهاب باقدامي الى مشروع الموت المحقق ،في مقر الرئيس في اذار 2002 لا لشيء استراتيجي او وطني عظيم ، بل للحظة انفعال عاطفية ، بعد سؤالي ابو ابراهيم الحبيب والعزيز هل تتوقع ان يخرج الناس لحماية عرفات مع انني لم اكن معجبا به لا كقائد ولا كسياسي ، لكنه كان بالنسبة لي رمزا لقضية بكل ما تحمل الرموز من مثقلات فكرية وعاطفية ، مثل جبال الجليل وبحر يافا وبيت اهلي القرميدي في دورا ، ودعت اطفالي وتوجهت الى المقاطعة متحمس وعاطفي كما لو كنت متجه الى موعد غرامي للمرة الاولى ، مستمتع بالفكرة الى حد الجنون واللاتفكير ، بالتاكيد لو مت لقالوا في الشعر واتهموني بالبطولة الكاذبة ، فلم اكن بطلا ولم افكر في البطولة ، عندما التقيت ابنتي كاترين في وا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قارئ، ومتحسر، وأشياء أخرى. من انور حمام

كتبها مشارقة محمد ، في 17 فبراير 2007 الساعة: 11:30 ص

قرأت قصتك الحقيقية والصغيرة، على هامش تواجدك بمطار واشنطن، وشممت رائحة الخمر والنساء تنساب من بين أصابعك نارا ودخان، منذ زمان كان يحدث معنا أشياء كهذه ( قلت في نفسي)، يا ألهي لا زال هناك في هذه الحياة متسع لتوقف طارئ هنا وهناك، ولا زالت عيون تلمع بحثا عن شبق، ولا زالت نهود وسيقان يقفن شامخات في مطارات عالمنا الظالم، مدافعات عن حق مسلوب في الهوا.

 

تذكرت على عجل محطات، تونس:قهوة المرابط، سيدي بوسعيد، شارع الحرية، تقاطع المنزه والمنار، ياغورطه، المنستير، سهرات الشباب، صوت جميل لمرأة تبحث عن دفء شرقي، وقهوة شرقية كانت دوما وسيلة سهلة لجر أي فتاة أو مرأة نحو البيت، رائحة النوم، الالتصاق بجسد امرأة في باص الجامعة عن قصد أو بدون قصد منها ومنك

 

تذكرت رام الله قبل سنوات، والدوران اليومي بين مقاهي كرامة وسنجريا و أوروبا، وزرياب والمطل،  والتفاف الشباب حولك، الضحكات، مهرجان رام الله، وبقايا القناني الفارغة من ليلة عمل مضنية، وتسلل الشباب فجأة بحثا عن فتاة تائهة أو زائرة باحثة عن فن ومتعة وخيال. وحاكم واحمد والدباس وفادي والأختان الغبيتان في السكرتاريا، كنت زائرا لكن الجو كان يعني لي الكثير،

 

على كل الأحوال أعادتني قصتك الجميلة إلى الواقع، هنا هذا الحديث بعد قيام الخلافة الراشدة في قطاع غزة يعتبر كفرا وزندقة، ومساسا بالأمن القومي لدولة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكن لا تخف يا صديقي فالمرحلة الراشدة انتهت، والآن وبعد حروب الردة دخلنا مرحلة جديدة، واعتقد أن الدولة الأموية آتية لا ريب فيها، وهي د

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي